الشيخ محمد باقر الإيرواني

61

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

نعم يبقى الدليل الثالث بحاجة إلى جواب خاص به ، وحاصله : أنه نسلّم أن لازم جعل الأمارة حجة فوات المصلحة أو الإلقاء في المفسدة إلّا أن ذلك حيث إنه لمصلحة أكبر فلا محذور فيه ، فالشارع حينما يجعل الخبر حجة فلا بدّ أن يكون ذلك لمصلحة خاصة ، فهو يعلم أن الخبر قد لا يصيب الواقع أحيانا ولكن هو من جهة أخرى يلحظ أنه لو لم يجعل الخبر حجة فسوف يلزم التضييق على المكلف ، يعني أنه يلزمه تحصيل العلم بالواقع ، فكل حكم وكل قضية يلزم تحصيل العلم بها ، وهذا لا إشكال في أنه تضييق واضح على الناس ، فالشرع لأجل مصلحة التسهيل على العباد يجعل الأمارة حجة ، ومصلحة الواقع وإن فاتت أحيانا إلّا أن ذلك ما دام لأجل مصلحة أقوى في نفس جعل الأمارة حجة - التي هي مصلحة التسهيل مثلا - فلا محذور آنذاك . إذن الدليل الأوّل والثاني مندفعان باعتبار أنّنا نبني على مسلك جعل المنجزية والمعذرية ، « 1 » والدليل الثالث مندفع باعتبار أن تفويت مصلحة الواقع ما دام لمصلحة أقوى فلا محذور فيه . هذا كله في الجواب الأوّل . توضيح المتن : وكيف كان : أي سواء أكان الإمكان بمعنى الاحتمال أم بمعنى الإمكان الوقوعي .

--> ( 1 ) ينبغي الالتفات إلى أن رأي الشيخ الخراساني في تفسير معنى الحجية مختلف ، فهنا قد اختار أنها عبارة عن المنجّزيّة والمعذّريّة بينما يأتي منه إن شاء اللّه تعالى في بحث الاستصحاب أو غيره تفسيرها بجعل الحكم المماثل ، فرأيه من هذه الناحية متذبذب وينبغي الالتفات إلى ذلك .